الشيخ محمد القائني

29

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

وعليه فللقضيّة المعلّلة ظهوران : أحدهما : كون مضمونه علّة تامّة في مقابل جزء العلّة . والثاني : انحصار العلّة في مضمونه ، وعدم تأثير شيء آخر في ذلك الحكم . والأوّل معناه العلّية التامّة ، والثاني معناه انحصار العلّة . ثمّ لو قام الدليل على علّية شيء آخر كالأولى كان ذلك منشأ لسقوط الظهور الثاني عن الاعتبار والحجّية بمقدار ما دلّ عليه الدليل ، كما في علّة عدّة الوفاة وأنّها لحرمة الزوج فيحكم بثبوت العدّة ولو مع العلم بانتفاء العلّة الأولى ، أعني اختلاط النسب ، ولكن بمقدار ما دلّ عليه الدليل . نظير قيام الدليل على ثبوت عدل للواجب الموجب لكون الواجب تخييريّاً ؛ حيث يقتصر في رفع اليد عن ظهور القضية في الوجوب التعييني بمقدار ما قام الدليل على كونه عدلًا للواجب ، فيحكم بكون الواجب أحد الأمرين لا ثالث لهما . وفيما نحن فيه يحكم بكون العلّة كلّ من العلّتين ولا ثالث لهما وهكذا . وهذا لا يوجب رفع اليد عن ظهور الدليل في انحصار العلّة رأساً . كما أنّه مع قيام الدليل على اشتراط شيء آخر في العلّية وعدم استقلال ما علّل به الحكم في التأثير ، يرفع اليد عن ظهور الدليل في كونه علّة تامّة مستقلّة بالتأثير ، ولكن بمقدار ما قام الدليل عليه ، فتكون العلّة المنصوصة مؤثّرة بشرط ضمّ ما تضمّنه الدليل الآخر خاصّة مع عدم اشتراط تأثيرها بشيء آخر ؛ نظير ما يقال في الواجب بعد ظهور دليله في عدم اشتراط وجوبه بشيء ؛ لإطلاق الأمر به ، فإذا تمّ دليل على اشتراط الوجوب بشيء يقتصر في رفع اليد عن ظهور الدليل في إطلاق الوجوب بمقدار ما دلّ الدليل الآخر على اشتراط الوجوب به ، ويحكم بالإطلاق بملاحظة سائر الخصوصيات المحتمل دخلها في الوجوب .